ج او هابنسترايت ( تعريب : ناصر الدين سعيدوني )
68
رحلة العالم الألماني
أربعة فرسان بمرافقتي إلى برج حمزة ( Pourtchatampa ) « 1 » ، وكانت رغبتي كبيرة في معاينة هذا المكان ، فقد ذكروا لي بأن به بعض الآثار الرومانية ، فكانت حقا جولة موفقة لم أندم على القيام بها ، إذ شاهدت آثار مدينة كبيرة ، ووقفت عندها على نهاية سلسلة جبال الأطلس الكبير وبداية المناطق الصحراوية ، وقد استقبلنا حاكم البرج وأطلعناه على رسائل التوصية التي بحوزتنا ، فاستقبلنا بحفاوة وأهدى لنا غزالة صغيرة ، ومع أن هذه الحيوانات الضعيفة جدا لا تتحمل كثيرا الرطوبة ، فإنه لو حالفنا الحظ في نقلها إلى ساكسونيا مع غزالة أخرى كانت لدينا تكبرها بعض الشيء ، فسوف تكون محل معاينة مباشرة واختبار مركز . وفي المساء عندما أخذنا مكاننا للنوم أحسسنا بهزة أرضية ، فسمعنا في أول الأمر دويا كبيرا وصوتا عميقا في شكل دمدمة شعرنا بعدها باهتزاز المكان الذي كنا ننام فيه بشدة ، وقد تأثرت بهذا الزلزال مدينة الجزائر في نفس الوقت ، ولحسن الحظ فإن هذا الزلزال اقتصرت آثاره بالنسبة لنا على إثارة الهلع في نفوسنا ، وكانت خشيتنا من أن تتبع هذه الهزة ارتدادات قوية ، وهذا أمر غالبا ما يحدث في موريطانيا ( شمال إفريقيا ) ، فمدينة الجزائر وضواحيها لا زالت بها آثار تدمير زلزال سنة 1716 ماثلة للعيان « 2 » .
--> ( 1 ) لقد أخطأ صاحب الرحلة في تحديد هذا الموقع ، فالصحيح أن هذا الموقع هو سور الغزلان ( أنظر هامش رقم 76 ) ، وليس برج حمزة ( أنظر هامش رقم 77 ) . ( 2 ) لقد عرفت البلاد الجزائرية العديد من الهزات الأرضية العنيفة منذ العصور القديمة وحتى الآن ، وقد كان لها تأثير مدمر على العمران ، هذا وتعرضت مدينة الجزائر في العهد العثماني للعديد من الزلازل المدمرة أهمها حدث سنوات 1632 ، 1639 ، 1665 ، 1676 و 1716 ، 1723 ، 1724 ، 1735 ، وقد تميز زلزال 1716 بشدته وهو الزلزال الذي أشار إليه صاحب الرحلة وعاين آثاره المدمرة ، فقد ألحق هذا الزلزال خرابا بمدن الجزائر وشرشال وبجاية ، بعد أن تكررت هزاته المدمرة أيام 3 و 5 و 26 فبراير 1716 ، وقضى حسب بعض المصادر على حوالي عشرين ألف نسمة من سكان مدينة الجزائر وما حولها ، واضطر السكان إلى التحول إلى فحص المدينة بعد أن تهدمت أغلب منازلهم